تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
204
منتقى الأصول
وقد ألحق الأصحاب الغسل والتيمم بالوضوء في عدم جريان قاعدة التجاوز ، فأدلة قاعدة التجاوز مخصصة بالاخبار والاجماع . هذا كله مما لا كلام فيه ، وانما الكلام في موثقة ابن أبي يعفور : " إذا شككت في شئ من الوضوء وقد دخلت في غيره فليس شكك بشئ . انما الشك إذا كنت في شئ لم تجزه ( 1 ) . حيث إن ظاهرها إلغاء الشك في أحد الاجزاء الوضوء مع الدخول في الجزء الآخر ، وهو يقتضى جريان قاعدة التجاوز في اجزاء الوضوء . وذلك ينافي معقد الاجماع ودلالة الاخبار على خروج أفعال الوضوء عن عموم القاعدة . وقد تخلص الشيخ من هذه المنافاة بارجاع الضمير في : " غيره " إلى الوضوء ، فيكون مفاد الصدر إلغاء الشك في جزء الوضوء مع الدخول في غير الوضوء لا غير الجزء من الاجزاء الأخرى . وهذا لا يتنافى مع معقد الاجماع والاخبار ، لان مفادهما عدم إلغاء الشك ما دام في الأثناء . ثم إنه ( قدس سره ) أفاد : ان الظاهر من الموثقة كون هذا الحكم - وهو عدم إلغاء الشك في أثناء الوضوء - ليس حكما تعبديا صرفا خارجا عن مقتضى القاعدة وثبت بالتخصيص ، وانما هو حكم على طبق القاعدة ، بمعنى انه حكم جزئي لقاعدة كلية تنطبق موردا على الوضوء ، كما هو مقتضى ذيلها ، فان ظاهره انه حكم كلى طبق على المورد ، فالمستفاد من الرواية قاعدة كلية مقتضاها عدم إلغاء الشك في جزء العمل ، ما دام في أثناء العمل واختصاص الالغاء بما إذا دخل في غير العمل ( 2 ) . ومن هنا يتوجه عليه اشكالان : أحدهما : ان هذا يستلزم إلغاء الشك في جزء من اجزاء الوضوء باعتبار
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 1 / 330 ، باب : 42 من أبواب الوضوء ، الحديث 2 . ( 2 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 412 - الطبعة القديمة .